المقريزي

81

رسائل المقريزي

ولا نهى ولا نفوذ كلمة . وكما أن بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام قطعهم الله في الأرض ، إنما كذلك قريش قوم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم تفرقوا في أقطار الأرض وصاروا رعية ورعايا ليس لهم ملك ولا دولة . وكما أن أنساب بني إسرائيل جهلت بأسرها إلا بعض بنى يهوذا ، فإن نسبهم متصل بداود عليه السلام ، كذلك قريش جهلت في هذه الأيام أنساب جميع بطونها إلا ما كان من بنى حسن وحسين ، فإن أنساب كثير منهم متصلة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فانظر - أعزك الله - كيف تشابه أمر هذه الأمة المحمدية بأمر الأمة الموسوية ، وقد أنذر بذلك رسول الله ، وكان هذا من أعلام نبوته لما بينته في كتاب « إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأخوال والحفدة والمتاع صلى اللّه عليه وسلّم » . [ فصل : مطابقة السنن الكونية في الأمة الإسلامية لما سبقها من الشعوب والأمم من اليهود والنصارى وغيرهم ] ( فصل : ) ثبت في غير موضع من الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لاتبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن » هذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري « لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذارع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن » هذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري « لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم . . . » الحديث « 1 » بمثله . وفي لفظ له : لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ . قال : فمن ؟ . ولبقىّ بن مخلد « 2 » من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لتتبعن سنن من كان من قبلكم باعا بباع وذراعا بذارع وشبرا بشبر حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم معهم . قالوا : يا رسول الله ، اليهود

--> ( 1 ) رواه البخاري في ك : الاعتصام بالكتاب والسنة ب / 14 قول النبي : « لتتبعن سنن من قبلكم » ( 7320 ) ، وك : الأنبياء ب / 50 ما ذكر عن بني إسرائيل ( 3456 ) ، ورواه مسلم ك : العلم ب / اتباع سنن اليهود والنصارى ( 6 / 2669 ) عن أبي سعيد . ( 2 ) بقي بن مخلد الحافظ المحدث أبو عبد الرحمن القرطبي صاحب « التفسير » الجليل و « المسند » الكبير ، ولد في رمضان سنة 201 ه وكان إماما عالما قدوة مجتهدا ، ثقة حجة ، توفى سنة 276 ه . انظر : تذكرة الحفاظ ( 2 / 629 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 169 ) ، العبر ( 2 / 56 ) ، طبقات المفسرين ( 1 / 116 ) للداودى .